تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - الفائدة الرابعة
العلماء الذين ينصرون دينه تعالى بالاجتهاد و الاستنباط بالفكر الصحيح.
و قوله: وَ رُسُلَهُ- إشارة إلى درجة الأنبياء و الأولياء الذين بهم ينتهى ارتقاء المكونات في توجههم شطر كعبة الحق و تلقاء مدينة الخير الحقيقي الذي لا يشوبه شوب قصور و زوال، و هو اللّه العزيز المتعال، القوي الشديد في الآثار و الأفعال، و لذلك وقع الانتهاء باسم ذاته تعالى صريحا مع ذكر صفة كمالية إضافية، و اخرى جلالية سلبية، كما وقع الابتداء به ضمنا و كذا وقع الالتفات من التكلم إلى الغيبة، لأن السلسلة الاولى شعورية ١٩٢، و الاخرى إشعارية فابتدأت الاولى بما يناسبها من الشعور دون الإشعار، و انتهت الثانية أيضا بما يناسبها من الإشعار، و لأن أهل السلسلة الاولى أصحاب الجبر و الاستغراق في الشهود و الفناء و الهيمان، فلا التفات لهم إلى ذواتهم و لا إرادة لهم سوى إرادة اللّه و أهل السلسلة الثانية أصحاب الاختيار و الإرادة المنفصلة عن إرادة اللّه، و ذلك لوجود الوهم و الخيال فيهم و هو مناط التكليف لزعمهم أن لهم وجودا مستقلا بالذات، فالإضمار و التكلّم يناسب الاولى، و الإبراز و الغيبة يناسب الثانية.
الفائدة الرابعة
الإشارة إلى علمه بالجزئيات الزمانية على الوجه الجزئي و هو الذي حارت فيه أفهام الحكماء و الفضلاء حيث ذكروا إن العلم بالشيء على سبيل التجدد و التعاقب يوجب التجسم و التغير في ذات العالم، مع أن القرآن مشحون بذكر ما يدل على تجدد اختبار و ابتلاء، و استيناف نحو من أنحاء العلم، كقوله تعالى في هذه الآية: لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ و كقوله: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [١١/ ٧].
و من هذا القبيل كل آية وقعت فيها نسبة الابتلاء إليه تعالى، و هذا أمر لا يعرفه النظار بقوة البحث و النظر إلا من أيّده اللّه بتوفيق خاص إلهي يصل به إلى إدراك